الزركشي

332

البحر المحيط في أصول الفقه

كتبهم أنها تعم الجميع كقول الجمهور وصرح به البزدوي وشراح كتابه وابن الساعاتي وغيرهما . ونقل في المحصول الإجماع على أنه لو قال من دخل داري من أرقائي فهو حر دخل فيه الإماء وكذلك لو علق بهذا اللفظ وصية أو توكيلا أو إذنا في أمر لم يختص بالذكور وكان بعض مشايخنا لهذا ينكر حكاية الخلاف على ابن الحاجب وقد علمت مستنده ثم إن إمام الحرمين خص الخلاف بما إذا كانت شرطية . قال الهندي والظاهر أنه لا فرق بينهما وبين من الموصولة والاستفهامية والخلاف جار في الجميع وهو كما قال بناء على عمومهن والإمام إنما فرض الخلاف في الشرطية لأنه لم يذكر عموم غيرها ثم ذكر إمام الحرمين أن مستند القائلين بأنها لا تتناول المؤنث قولهم في باب الحكاية من ومنه يدل على أن اللفظ لا يتناول المؤنث إلا بعلامة تأنيث . وأجاب وتبعه ابن القشيري بأنها لغة شاذة وليست من الفصيح وليس كذلك بل هي الفصيحة في باب الحكاية وظن الإمام أنها شرطية وهو وهم بل هي استفهامية ووهم أيضا في قوله إنه قد يعود الضمير مفردا على اللفظ وجمعا على المعنى كقوله تعالى : ومنهم من يستمعون إليك ومنهم من ينظر إليك وهذه ليست شرطية بل موصولة وتبعه إلكيا في الموضعين وإنما الجواب ما ذكره ثانيا أن ذلك على وجه الحكاية بأن العرب لم تقصد حينئذ بها معناها الأصلي وإنما تأتي به في حكاية النكرات خاصة فيحصل الشبه بين كلام الحاكي والمخبر فإذا قال جاءتني امرأة قال له المستفهم منه للمحاكاة لا لأن اللفظ لا يتناول المؤنث إلا بعلامة التأنيث . وذكر بعضهم أن من وإن لم يكن لها علامة تأنيث يفصل بها بالأصالة لكن يعرف ذلك من تأنيث الفعل الواقع بعدها وتذكيره نحو من فعل كذا ومن فعلت وهذا ضعيف لأنه يصح تذكير الفعل وتأنيثه مراعاة للفظها تارة ولمعناها أخرى قال تعالى ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا فذكر الفعل أولا ثم أنثه والخطاب فيهما للإناث . * * *